الكتبي

183

فوات الوفيات

* والليل يَرْفُلُ في ثياب حشداده * والصبح يَرسُفُ في فضول حديده * * ولذاك لم تَنَم الجفونُ مخافةً * من أن يعاني الصبحُ فكَّ قيوده * * بمدامة صفراء يحمل شمسَهَا * بدرٌ يغير البدر عند سعوده * * كأسٌ كأن مدامها من ريقهِ * طيباً ويُلْثمنا شقيقَ خدوده * * حتى تحكم في النجوم نُعَسُهَا * والتذَّكلُّ مُسَهَّدٍ بهجوده * * ورأى السباح تخلصاً من أسره * فأتى يكرُّ على الدجى بعموده * * قمرٌ أطاع الحسن سُنّةَ وجهه * حتى كأن الحسنَ بعضُ عبيده * * أنا في الغرام شهيدُه ما ضرَّه * لو أنّ جَنّةَ وصلِهِ لشهيده * وقال أيضا * تبدّي له في الخد من تبّتٍ خَطُّ * وأخجل منه القدُّ ما ينبت الخط * * ولم ندر لما هَزَّ عاملَ قدِّه * وصارمَ جَفْنَيْهِ بأيهما يسطو * * رحيقيُّ ثغر بابليُّ لواحظٍ * له سالفٌ كالورد بالمسك مختط * * من الترك لا وادي الأراك محلّه * ولا داره رمْلُ المصلَّى ولا السقط * * كليث الشَّرى في الحرب بأساً وسطوةً * وفي السّلم كالظبي الغرير إذا يعطو * * يخففّ به لينُ المعاطف مائساً * فيمنعه ثَقلُ الروادفِ أن يخطو * * حمى ثَغْرَه من مشرف القد عاملٌ * له ناظرٌ ما العدلُ في شرعه شرط * * له حاجبٌ كالنون خطّ ابن مثلٍ * يُزَيّنُها للخال في خده نقطُ * * فللبدرِ ما يثنى عليهِ لثامه * وللغصن منه ما حوى ذلك المِرْط * * يقولون يحكى البدرُ في الحسن وجهَهُ * وبدلا الدجى عن ذلك الحسن منحط * * كما شَبَهوا غُصنَ النقا بقَوامِهِ * لقد بالغوا بالمدح للغصن واشتطوا * ولما توجه بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل إلى العجم للاجتماع بهولاكو كان ابن الحلاوي معه فمرض بتبريز وتوفي بها وقيل بسلماس وهو في حدود الستين من عمره ومن شعره أيضا * لحاظ عينيك فاتناتُ * جفونها الوُطفُ فاتراتُ * * فَرَّقَ بيني وبين صبري * منك ثنايا مفرقات *